العباقرة
العباقرة

أهلا وسهلا ومرحبا بك زائرنا الكريم تفضل معنا في منتدى العباقرة نرجوا منك التسجيل والمشاركة معنا شكرا
 
الرئيسيةالرئيسية  بحـثبحـث  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  

شاطر | 
 

  وقفة مع النفس

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
taoufik ait bouazza



عدد المساهمات : 22
نقاط : 11272
تاريخ التسجيل : 16/12/2010

مُساهمةموضوع: وقفة مع النفس   الإثنين يناير 03, 2011 7:25 am

وقفة مع النفس
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ، ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادى له .
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله وصفيه من خلقه وخليله ، أدى الأمانة وبلغ الرسالة ونصح للأمة فكشف الله به الغمة وجاهد فى الله حق جهاده حتى أتاه اليقين ، فاللهم اجزه عنا خير ما جزيت نبياً عن أمته ورسولاً عن دعوته ورسالته .
وصلى اللهم وسلم وزد وبارك عليه وعلى آله وأصحابه وأحبابه وأتباعه وعلى كل من اهتدى بهديه واستن بسنته واقتفى أثره إلى يوم الدين .
أما بعد فحياكم الله جميعاً أيها الآباء الفضلاء وأيها الأخوة الأحباب الكرام ، وطبتم جميعاً وطاب ممشاكم وتبوأتم جميعا منزلاً من الجنة.
وأسأل الله العظيم الكريم جل وعلا الذى جمعنا وإياكم فى هذا البيت المبارك على طاعته أن يجمعنى وإياكم فى الأخرة مع سيد الدعاة المصطفى فى جنته ودار كرامته إنه ولى ذلك والقادر عليه .
أحبتى فى الله :
عام هجرى جديد قد أهل علينا اليوم بذكرياته الكريمة التى تثير الجراح والأفراح .. والآلام والآمال فى آن معاً .
ولست متحدثاً اليوم عن الهجرة فقد تحدثنا مراراً فى أعوام ماضية عن الهجرة .
عام يهل علينا .. وعام مضى .. فها هى الأيام تمر والأشهر تجرى وراءها تسحب معها السنين ، وتجر خلفها الأعمار وتطوى حياة جيل بعد جيل ، وبعدها سيقف الجميع بين يدى الملك الجليل ليسألنا عن الكثير والقليل مصداقاً لقوله سبحانه :
فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ  وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ
[الزلزلة:7-8]
من نفيس ما قاله لقمان الحكيم لولده : أى بنى إنك من يوم أن نزلت إلى الدنيا قد استدبرت الدنيا واستقبلت الآخرة !!
فأنت إلى دار تقبل عليها أقرب من دار تبتعد عنها !!
وكان تَوْبةُ بن الصَّمَّة رحمه الله تعالى من أشد الناس محاسبة لنفسه فلما بلغ الستين من عمره تقريباً . عد أيام سنواته التى مضت فوجدها تزيد على واحد وعشرين ألف يوم .
فصرخ وقال : يا ويلاه .. يا ويلاه !!
ألقى ربى بواحد وعشرين ألف ذنب فكيف وفى كل يوم آلاف الذنوب؟!!
والناس صنفان :
صنف حاسب نفسه وانتصر عليها وقهرها وجعلها مطية إلى الجنة !!
وصنف ظفرت به نفسه وانتصرت عليه نفسه وآمرته بالشهوات والنزوات فامتثل أمرها فقادته إلى النار !!
قال تعالى : فَأَمَّا مَنْ طَغَى  وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا  فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى  وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى  فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى
[النازعـات:37-41]
وقال تعالى : وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا  فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا  وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا [الشمس:7 –10]
عام مضى وانتهى ولن يعود إلى يوم القيامة فأبعدنا عن الدنيا عاماً .. وقربنا إلى
الآخرة عاماً .
فأحببت أن يقف كل واحد منا مع نفسه وقفة صدق ليحاسبها الآن حساب الشريك الشحيح قبل أن يُحاسب بين يدى الله جل وعلا يوم القيامة . ولذا فإن عنوان لقائنا اليوم مع حضراتكم .
((وقفة مع النفس))
وكما تعودنا حتى لا ينسحب بساط الوقت من بين أيدينا سريعاً فسوف ينتظم حديثى مع حضراتكم تحت هذا العنوان فى العناصر التالية :
أولاً : النفس فى القرآن الكريم .
ثانياً: محاسبة النفس .
ثالثاً : مشقة الحساب يوم القيامة .
وأخيرا : أفق يا سابحاً فى بحار الغمرات !!
فأعرنى قلبك وسمعك أيها الكريم فإن هذا الموضوع والله من الأهمية والخطورة بمكان .
أولا : ((النفس فى القرآن))
لقد وصف الله النفس فى القرآن بثلاث صفات وهى النفس المطمئنة ، والنفس اللوامة، والنفس الأمارة بالسوء .
قال تعالى فى حق النفس المطمئنة : يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ  ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً  فَادْخُلِي فِي عِبَادِي  وَادْخُلِي جَنَّتِي [الفجر:27-30]
والنفس المطمئنة هى التى اطمأنت بالرضا بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد 
نبيا ورسولا .
هى النفس التى اطمأنت إلى أمر الله ونهيه .
هى النفس التى اطمأنت إلى وعد الله وخافت من وعيده . هى النفس التى اطمأنت بذكر الله وعبادته وعبوديته .
هى النفس التى اشتاقت لربها جلَّ وعلا .
والنفس اللوامة هى النفس التى قال الله فى حقها بل وأقسم بها فى قوله : لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ  وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ  أَيَحْسَبُ الْأِنْسَانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظَامَهُ [القيامة:1-3]
والنفس اللوامة هى التى تلوم صاحبها على الخير والشر .
تلوم صاحبها على الخير لماذا لم تكثر منه ؟!
تلوم صاحبها على الشر لماذا وقعت فيه ؟!
قال الحسن : إن المؤمن والله ما تراه إلا يلوم نفسه فى كل حالاته ، أما الفاجر فإنه يمضى قدماً لا يعاتب نفسه !!
فالمؤمن يحاسب نفسه ويعاتب نفسه . أما الفاجر فيرى نفسه فى أعلى عليين وفى أكمل درجات التمام والكمال .
أما النفس الأمارة بالسوء فهى التى قال فيها إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ [يوسف: 53]
وهذه النفس هى التى تأمر صاحبها بالشر والمعصية دوماً !! وتريد أن تخرجه من طريق الهداية إلى طريق الغواية والضلال !!
هـذه النفس إن أهملها صاحبها وأهمل حسابها قادته إلى الهلاك والخسران فى
الدنيا والآخرة .
وإن استعان بالله جل وعلا ووقف لها بالمرصاد وحاسبها محاسبة الشريك الشحيح قادته إلى الفلاح فى الدنيا والآخرة .
وهذا هو العنصر الثانى :
(( محاسبة النفس ))
قال الله جل وعلا يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ [الحشر:18]
قال عمر بن الخطاب رضى الله عنه: يا أيها الناس حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا وزنُوها قبل أن تُوزنوا !! وتزينوا للعرض الأكبر يوم لا تخفى منكم خافية .. فإنما يخف الحساب يوم القيامة عمن حاسب نفسه فى الدنيا.
وقال ميمون بن مهران : قد لا يكون العبد تقياً حتى يحاسب نفسه محاسبة الشريك الشحيح .
وقال الحسن البصرى : إن المؤمن قوَّام على نفسه ، يحاسب نفسه لله عز وجل ، وإنما خف الحسابُ يوم القيامة على قومٍ حاسبوا أنفسهم فى الدنيا ، وإنما شق الحسابُ يوم القيامة على قومٍ أخذوا هذا الأمر من غير محاسبة .
نعم أيها الأحباب :
فالمسلم إذا حاسب نفسه فى الدنيا قبل أن يحاسب خف فى يوم القيامة حسابه وحضر عند السؤال بين يدى الله جوابه .
والمحاسبة نوعان : محاسبة قبل العمل ومحاسبة بعد العمل .
محاسبة قبل العمل : لمن أعمل ؟ وكيف أعمل ؟!
لماذا عملت ؟! لماذا تكلمت ؟ لماذا صَمَتَّ ؟ لماذا أحببت ؟ لماذا أبغضت ؟ لماذا واليت ؟ لماذا عاديت ؟ لماذا أعطيت ؟ لماذا منعت ؟ لماذا أتيت ؟ لماذا دخلت ؟ لماذا خرجت ؟
هل تبتغى بعملك وجه الله ؟ ثم هل كان عملك هذا موافقا هدى رسول الله  ؟
فالسؤال الأول عن الإخلاص والسؤال الثانى عن المتابعة .
فإن الله لا يقبل من الأعمال إلا ما كان خالصاً صواباً .
والخالص هو ما ابتغيت به وجه الله والصواب هو ما وافقت به هدى الحبيب رسول الله  .
ومحاسبة بعد العمل : إن المؤمن يشمر عن ساعد الجد والطاعة فإن رأى نقصاً أتمه وإن رأى قدمه قد زلَّت فى حُفَرِ المعاصى وبرك الذنوب تاب وأناب إلى علام الغيوب .
إن رأى أنه مع الغافلين ومن الغافلين تذكر رب العالمين وعاد إلى الله سبحانه وتعالى فهو يحاسب نفسه على كل شىء !! يحاسب نفسه على ما تكلم به لسانه ، أو مشت رجلاه أو سمعت أذناه .
مصداقاً لقول مولاه : إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً [الإسراء : 36]
فالمؤمن الصادق هو الذى يحاسب نفسه على كل شىء . المؤمن الصادق دائما يتهم نفسه بالتقصير ولا يرى للنفس فضلا ولا خيراً إلا برحمة الله له .
الأخ الحبيب الكريم : حاسب نفسك الآن وقل لها ، يا نفس إن العمر هو بضاعتى فإن ضاع العمر فقد ضاع رأس المال ولن أربح أبداً .
يا نفس لقد أمهلنى الله هذا اليوم الذى أحياه وأعيش فيه الآن . وإذا توفانى فربما تمنيتى الرجعة لتعملى صالحاً .
فتوهمى يا نفس أنك قد طلبت الرجعة من الله وأعادك الله جلّ وعلا فلا تضيعى هذا اليوم واعملى صالحاً قبل أن تقولى كما جاء فى كتاب الله : رَبِّ ارْجِعُونِ  لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحاً فِيمَا تَرَكْت[المؤمنون:99-100]
فيأتى الجواب كالصفعة ((كلا)) قال تعالى : كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ [المؤمنون: 100]
ويحك يا نفس !! إن كنت قد تجرأت على معصية الله وأنت تعتقدين أن الله لا يراك فما أعظم كفرك بالله !!! .
ويحك يا نفس !! إن كنت قد تجرأت على معصية الله مع علمك أن الله يراك فما أشد وقاحتك وأقل حياءك من الله .
ويحك يانفس !! هل تعرفين قدر نعمة الإسلام !!
يا نفس هل عشت بالإسلام وبذلت للإسلام !!
يا نفس هل حققت التوحيد لله جلّ وعلا !!
يا نفس هل استعنت بالله فى كل أمر !!
يا نفس هل أخلصت العبادة لله وحده !!
يا نفس عل أذعنت لشرع الله وحده !!
يا نفس هل حافظت على الصلاة !!
هل حافظت على صيام رمضان هلى حافظت على الزكاة والحج مع قدرتك !!
يا نفس هل حرصت على بر الوالدين . يا نفس هل صدقت الوعد ووفيت العهد !!
يا نفس هل أعطيت من حرمك ووصلت من قطعك . وعفوت عن من ظلمك !!
يا نفس هل أحسنت إلى الجيران ؟ هل أحسنت إلى الناس فى كل مكان ؟ هل تخلقت بأخلاق الإسلام ؟ هل حرصت على قراءة القرآن ؟ هل حرصت على قيام الليل لله
جل وعلا !!
ويحك يا نفس إلى متى تعصين وعلى الله تجترأين ؟‍‍!
ويحك يا نفس إن القبر بيتك ، والتراب فراشك ، والدود أنيسك ، والموت موعدك .
ويحك يا نفس أما تنظرين إلى أهل القبور ، كانوا كثيرا وجمعوا كثيرا فأصبح جمعهم بوراً وبنيانهم قبوراً وأملهم غروراً ؟!!
ويحك يا نفس أمالك إليهم نظرة ؟!!
أما لك فيهم عبرة !! أتظنين أنهم دعوا إلى الآخرة وأنت من المخلدين ؟!!
هيهات .. هيهات .. ساء ما تتوهمين !!
ويحك يا نفس .. كأنك لا تؤمنين بيوم الحساب !!
ويحك يا نفس .. أما تخافين من سوء الخاتمة !!
ويحك يا نفس أما تخافين من عذاب القبر وأيامه .. أما تخافين من سكرات الموت وآلامه .. أما تخافين من الحساب ودقته .. أما تخافين من الصراط وحدته !!
أما تخافين من النار والأغلال والأهوال !!
أما تخافين أن تحجبى عن النظر إلى وجه الكبير المتعال !!
ويحك يا نفس .. اعملى قبل أن لا تعملى !!!
وحاسبى قبل أن تحاسبى !!!
فإن الوقوف بين يدى الله طويل .. وإن الحساب عسير .. وإن الخطب كبير !!
وهذا هو عنصرنا الثالث من عناصر هذا اللقاء
((مشقة الحساب يوم القيامة))
أخى الحبيب : هل فكرت فى يوم سيتولى حسابك فيه ملك الملوك جلَّ وعلا ؟!! هل فكرت فى هذا المشهد ؟!
ستخرج من قبرك حافياً عارياً كما فى صحيح البخارى ومسلم من حديث عائشة أن النبى  قال : ((يُحشر الناس يوم القيامة حُفاةً عُراةً غُرْلا)) (1)
حفاة : لا يلبسون نعالاً عراة : لا يلبسون ثياباً .
غرلا : (جمع أغرل) وهو الطفل قبل ختانه !!
ستحشر إلى الله بهذه الهيئة وتصور معى هذه المشاهد التى تخلع القلوب !!
فى أرض المحشر والناس فى طريقهم للحساب بين يدى الله جل جلاله كما فى الحديث الذى رواه الترمذى بسند حسن يقول  : (( يحشر الناس يوم القيامة ثلاثة أصناف صنفاً مشاة وصنفاً ركبانا وصنفاً يمشون على وجوههم)) قيل : يا رسول الله ، وكيف يمشون على وجوههم ؟ قال : (( إن الذى أمشاهم على أقدامهم قادر على أن يمشيهم على وجوههم ، أما إنهم يتقون بوجوههم كلَّ حدَبٍ وشوك )) (2)
الله أكبر .. اللهم سَلَّم .. سلم يا رب العالمين .
صنفاً مشاة يحشرون إلى الله جل وعلا وهم يمشون على أقدامهم .
وصنفاً ركبانا يركبون فى هذا اليوم العصيب ؟!
نعم يركبون نجائب من نجائب الآخرة عليها سُرُج من الذهب ، لا يعرف عظمتها وقدرها إلا من أعدها جل جلاله الله .
قال جلَّ وعلا :  يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْداً [مريم:85]
وفداً : أى ركبانا ، يركب التقى وهو فى طريقه إلى رب العلى .
وصنفاً على وجوههم !! كيف يمشون على الوجوه ؟!
إن الذى أمشى الحية على بطنها بدون أَرْجُل سيمشى الكافر على وجهه يوم القيامة .
قال تعالى : وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ عُمْياً وَبُكْماً وَصُمّاً مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيراً [الإسراء: 97]
وقال تعالى : الَّذِينَ يُحْشَرُونَ عَلَى وُجُوهِهِمْ إِلَى جَهَنَّمَ أُولَئِكَ شَرٌّ مَكَاناً وَأَضَلُّ سَبِيلاً [الفرقان:34]
وفى صحيح البخارى من حديث أنس سأل رجلٌ رسولَ الله  فقال يا رسول كيف يحشر الكافر على وجهه ؟
فقال المصطفى  (( أليس الذى أمشاه على الرجلين فى الدنيا قادراً على أن يُمشيه على وجهه يوم القيامه ))(1)
قال قتادة : بلى وعزة ربنا ، إنه لقادر على أن بمشى الكافر يوم القيامة على وجهه . تصور معى هذه المشاهد التى تخلع القلب .
صنف من الناس يحشر كما بينا فى (( سلسلة الدار الآخرة )) يحشر والنور يشرق من وجهه ، وعن يمينه ، ومن بين يديه .
اللهم اجعلنا من أهل الأنوار قال تعالى : يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يَسْعَى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ [الحديد: 12]
وصنف يحشر ونوره على إبهامه يوقد مرة ، ويطفأ مرة ، ومنهم من يحشر وهو ينادى فى أرض المحشر بالتلبية (( لبيك اللهم لبيك .. لبيك لا شريك لك لبيك )) ... مَنْ
هذا !!
إنه الذى مات بلباس الإحرام فى الحج والعمرة ، يبعث يوم القيامة ملبياً كما
مات ملبياً.
وهذا ينطلق إلى أرض المحشر وينبعث منه دم ، اللون لون دم ، والريح ريح المسك .. من هذا؟
إنه الشهيد فى سبيل الله جلّ وعلا
ومنهم من يبعث بطنه منتفخة لا يقوى على القيام بل ولا على الجلوس يتخبط ينام يمنا وينام يسراً .. من هذا ؟ إنه آكل الربا .
الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ
مِنَ الْمَسّ [البقرة: 275]
وهذا آخر يحشر ومن حوله من الأطفال الصغار يدفعونه دفعاً ويجرونه جراً وقد
تعلقوا به !!
من هذا ؟! ومن هؤلاء ؟! إنه آكل أموال اليتامى وهؤلاء اليتامى !!
إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْماً إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَاراً وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً [النساء:10]
وهذا ينطلق فى أرض المحشر وهو يحمل على كتفيه ما سرقه فى هذه الدنيا !! من سرق بيضة !! من سرق دجاجة !! من سرق نعجة !! من سرق ناقة !! من سرق بنكاً !! من سرق أمة !!
وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ [آل عمران: 161]
ومنهم من يبعث وكأس الخمر معلق فى يده .
قال المصطفى  : ((يبعث كل عبد على ما مات عليه )) (1)
هؤلاء جميعاً بهذه المناظر التى تخلع القلوب قد انقادوا لداعية كريم من عند الله جاء ليقود البشرية كلها للحساب بين يدى الملك جل جلاله
السؤال هَمس !! والكلام تخافت !! وجلال الحى القيوم قد غمر المكان والنفوس بالهيبة والعظمة والجلال .
قال سبحانه : يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ لا عِوَجَ لَهُ وَخَشَعَتِ الْأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَنِ فَلا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْساً  يَوْمَئِذٍ لا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلاً  يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً  وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْماً
[طـه:108-111]
بعد هذا الحشر حساب وعرض !! تصور نفسك الآن بين يدى الله جلّ وعلا ليحاسبك عن كل ما قدمت .
الملائكة تحيط بك !! البشرية كلها فى أرض المحشر !! الأنبياء والملائكة ، والجن ، الكل صامت !! الكل خاشع !! وجلال الحى القيوم غمر النفوس والمكان بالهيبة والعظمة والجلال .
وفجأة : أين فلان بن فلان ؟! ... أنا ؟!!!!
هذا هو اسمى .. ماذا تريدون يا ملائكة الله ؟
أقبل للعرض على الله جلّ وعلا .
فتتخطى الرقاب يا عبد الله صفوف الملائكة وصفوف الإنس وصفوف الجن لترى نفسك بين يدى الملك .
يقول المصطفى  : كما فى الصحيحين من حديث عائشة :
((من نوقش الحساب يوم القيامة عُذب))
فقالت عائشة : يا رسول الله ، ألم يقل الله :
فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ  فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَاباً يَسِيراً[الانشقاق:7-8]
قال رسول الله  : ((يا عائشة ليس ذلك هو الحساب إنما ذلك هو العرض فمن نوقش الحساب يوم القيامة عذب )) (1)
ومعنى العرض : أن الله سيوقفك بين يديه ليعرض عليك الأعمال كلها !! ليعطيك صحيفة هذه الصحيفة لم تغادر بلية كتمتها ولا مخبأة أسررتها .
فكم من معصية قد كنت نسيتها ذكرك الله إياها ؟!!
وكم من مصيبة قد كنت أخفيتها أظهرها الله لك وأبداها ؟!!
فيا حسرة قلبك وقتها على ما فرطت فى دنياك من طاعة مولاك !!
اسمع لحبيبك المصطفى  وهو يقول كما فى الصحيحين من حديث عدى بن حاتم :
(( ما منكم من أحد إلا وسيكلمه ربه يوم القيامة ليس بينه وبينه ترجمان ، فينظر أيمن منه فلا يرى إلا ما قدم ، وينظر أشأم منه فلا يرى إلا ما قدم ، وينظر بين يديه فلا يرى إلا النار ، تلقاء وجهه ، فاتقوا النار ولو بشق تمرة))(1)
فإذا كنت من الصادقين المؤمنين الذين حاسبوا أنفسهم فى هذه الدنيا أعطاك الله كتابك بيمينك وقربك منه سبحانه ، وأدناك وستر عليك .
يقول المصطفى كما فى الصحيحين من حديث عمر رضى الله عنهما :
((يدنى المؤمن من ربه يوم القيامة حتى يضع رب العزة عليه كنفه ويقرره بذنوبه ويقول : لقد عملت كذا وكذا ، فى يوم كذا وكذا ، فيقول المؤمن : رب أعرف رب أعرف ، فيقول الله جل وعلا : ولكنى سترتها عليك فى الدنيا ، وأغفرها لك
اليوم ))(2)
فيعطيك كتابك بيمينك فيشرق وجهك وينبعث النور من أعضائك ويقال لك : إنطلق إلى إخوانك إلى من هم على شاكلتك من أهل الأنوار فذكرهم بأن مصيرهم اليوم هو الجنة فينطلق فى أرض المحشر ، وكتابه بيمينه، والنور يشرق من وجهه ، ومن بين يديه ، ومن أعضائه .
فقد سعد سعادة لا يشقى بعدها أبداً .
قال الله جل وعلا :
فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَاؤُمُ اقْرَأوا كِتَابِيَهْ  إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّـي مُلاقٍ حِسَابِيَهْ  فَهُوَ فِـي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ  فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ  قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ  كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاً بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ [الحاقة:19-24]
وإن كانت الأخرى أعاذنا الله وإياكم من الأخرى .
أعطاه الله كتابه بشماله أو من وراء ظهره وأسودَّ وجهه وكسى من سرابيل القطران فى أرض المحشر يصرخ ويقول :
يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ  يَا لَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ  مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيَهْ  هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ  خُذُوهُ فَغُلُّوهُ  ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ  ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعاً فَاسْلُكُوهُ  إِنَّهُ كَانَ لا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ  وَلا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ  فَلَيْسَ لَهُ الْيَوْمَ هَاهُنَا حَمِيمٌ  وَلا طَعَامٌ إِلَّا مِنْ غِسْلِينٍ  لا يَأْكُلُهُ إِلَّا الْخَاطِئُونَ [الحاقة:25-37]
دع ما قد فات فى زمن الصبا
لم ينسه الملكان حين نسيته
والروح منك وديعة أودعتها
وغرور دنياك التى تسعى لها
الليل فاعلم والنهار كلاهما
واذكر ذنوبك وابكها يا مذنب
بل أثبتاه وأنت لاه تلعب
ستردها بالرغم منك وتسلب
دار حقيقتها متاع يذهب
أنفا سنا فيهما تعد وتحسب

وفى صحيح مسلم من حديث أنس :
ضحك عليه الصلاة والسلام حتى بدت نواجزه .
فقال لاصحابه : ((ألا تسألونى : مما أضحك ؟))
فقالوا : ممن تضحك يارسول الله ؟
فقال أضحك من مجادلة العبد ربه يوم القيامة يقول العبد لربه سبحانه : يارب ألم تجرنى من الظلم ؟ فيقول ربنا : بلى ، فيقول العبد : فأنا لا أجيز شاهداً على إلا من نفسى ، فيختم على فيه ، ويأذن الله لأركانه وجوارحه أن تشهد فتنطق فتشهد عليه فيخل الله بيه وبين الكلام بعد ذلك فيلعن أركانه وجوارحه ويقول : سحقاً لكن ، فعنكن كنت أناضل ))
يقول الله جل وعلا : أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ  وَأَنِ اعْبُدُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ  وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلّاً كَثِيراً أَفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ  هَذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ  اصْلَوْهَا الْيَوْمَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ  الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ  وَلَوْ نَشَاءُ لَطَمَسْنَا عَلَى أَعْيُنِهِمْ فَاسْتَبَقُوا الصِّرَاطَ فَأَنَّى يُبْصِرُونَ  وَلَوْ نَشَاءُ لَمَسَخْنَاهُمْ عَلَى مَكَانَتِهِمْ فَمَا اسْتَطَاعُوا مُضِيّاً وَلا يَرْجِعُونَ [يـس:60-67]
أيها الحبيب : اعلم بأنك لن تترك سُدَى فما خلقت سدى ، وما تركت سدى وما خلقت عبثاً ولن تترك هملاً .
قال سبحانه : أَيَحْسَبُ الْأِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدىً [القيامة:36]
وقال سبحانه : أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لا تُرْجَعُونَ[المؤمنون:115]
أيها الحبيب : لم الغفلة ؟! وإلى متى هذا البعد ؟!
إلى متى هذه الغفلة ؟! إلى متى هذا الانحراف ؟!
أيها الحبيب : أقبل فإن الانفاس محسوبة ، وإن الأيام معدودة وإن أقرب غائب تنتظره هو الموت !!
فيا أيها الوالد ويا أيتها الأخت ويا أيها الأخ ويا أيها الإبن الحبيب :
فلنعاهد ربنا أن نمتثل أمره وأن نجتنب نهيه وأن نقف عند حدوده وأن نبدأ صفحة جديدة فى حياتنا لأنك لا تضمن متى سيأتيك ملك الموت .
وأقول قولى هذا وأستغفر الله لى ولكم
الخطبة الثانية :
الحمد لله رب العالمين وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله .
اللهم صلى وسلم وزد وبارك عليه وعلى آله وأصحابه وأحبابه وأتباعه وعلى كل من اهتدى بهديه واستن بسنته واقتفى اثره إلى يوم الدين .
أما بعد فيا أيها الحبيب الكريم :
وأخيرا : أفق يا سابحاً فى بحار الغمرات
أيها اللاهى . أيها الساهى . أيها المفرط أيها العاصى فلنعد جميعاً إلى الله ولنبدأ صفحة طاعة مشرقة مع الله .
فلا تيأس ولا تقنط فإن الفقيه هو الذى لا يُقَنِّط الناس من رحمة الله ونعوذ بالله ممن يملأ القلوب قنوطاً .
بل إن الله لا يجمع على العبد أمنين أو خوفين فمن أَمَّنَكَ فى الدنيا عَرَّضَكَ للخوف فى الآخرة ، ومن خوَّفك فى الدنيا وجهك إن شاء الله تعالى لحياة الأمن فى الآخرة .
فيا أيها الخيار الكرام :
إعلموا أننا عبيده وأنه الرحمن الرحيم
فأقبل على الله سبحانه . واتهم نفسك وقف على عيوبها وأحذر نفسى وإياك بأن مكمن الخطر أن تنخدع بنفسك !! وأن تغرك نفسك !!
وأن تظن أنك على الهدى والخير مع تفريطك وتقصيرك . ولقد قالت عائشة رضى الله عنها فى قوله تعالى : ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّه ...  لو لقيت الله فى كل يوم بذنب فعد أيام عمرك لتقف على حجم الذنوب ولا تنظر إلى صغر المعصية ولكن انظر فى حق من عصيت .
اتهم نفسك أخى الحبيب فهذه عائشة الصديقة التى أنزل الله براءتها من فوق سبع سموات .
التى أحبها النبى من كل قلبه قال عبد الله بن عمرو كما فى صحيح البخارى : (( من أحب الناس إليك يا رسول الله ؟ قال "عائشة" ، قال من الرجال ؟ قال "أبوها" قال ثم من ؟ قال "عمر")) (1)
عائشة يسألها رجل ويقول : يا أماه أريد أن أفهم قول الله سبحانه :
ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّه [فاطر : 32]
فقالت عائشة : أى بنى ، السابق بالخيرات هؤلاء هم الذين سبقوا مع رسول الله وشهد لهم رسول الله بالجنة .
والمقتصد : هم الذين مضوا على أثر رسول الله من أصحابه حتى لحقوا به.
والظالم لنفسه : مثلى ومثلك !!!
فقالت : (( والظالم لنفسه مثلى ومثلك )) فجعلت عائشة رضى الله عنها نفسها معنا.
وهذا عمر فاروق الأمة ينام على فراش الموت ويثنى عليه ابن عباس خير الثناء .
فيقول عمر : والله إن المغرور من غررتموه ، وددت والله لو أن لى ملء الأرض ذهبا لافتديت به من عذاب الله قبل أن أراه . وددت أن أخرج من الدنيا لا لى ولا على .
وخذ هذا المشهد لتابعى عَلَم إنه سفيان الثورى رحمه الله .
لما نام على فراش الموت دخل عليه حماد بن سلمة
فقال له حماد : أبشر يا أبا عبد الله إنك مقبل على من كنت نرجوه وهو أرحم الراحمين !!
فبكى سفيان الثورى وقال : يا حماد أستحلفك بالله أتظن أن مثلى ينجو من النار ؟!! فلا تغتر بعمل .. ولا تغتر بطاعة .. فنفسك أمارة .
ما وفقت للخير إلا بتوفيقه ومدده فضع أنفك فى التراب ذلاً لمولاك .
لا تغتر بجاه .. لا تغتر بمنصب أو كرسى ، فلو دام الكرسى لغيرك ما وصل إليك !! ولا تغتر بمال ولا تغتر بأولاد ، ولا بطاعة لله .
وكن دائما على وَجَلْ فإنه لا يأمن مكر الله إلا القوم الكافرون .
ومع هذا أقبل على الله بجد ورجولة .
أقبل على طاعة الله امتثل أمره واجتنب نهيه وقف عند حدوده ولا تنشغل بالدنيا ، لا تقضى عمرك كله للدنيا فإن الدنيا إلى زوال وإن العمر إلى فناء . فمهما طالت دنياك فهى قصيرة !! ومهما عظمت دنياك فهى حقيرة !! لأن الليل مهما طال لا بد من طلوع الفجر ولأن العمر مهما طال لابد من دخول القبر .
واسمع لهذا النداء العلوى من الرب العلى جل وعلا :
قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ [الزمر:53]
وفى الحديث القدسى الجليل الذى رواه مسلم والترمذى من حديث أنس واللفظ للترمذى قال المصطفى  :
((قال الله تعالى : يابن آدم إنك ما دعوتنى ورجوتنى غفرت لك على ما كان ولا أبالى ، يا بن آدم لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم استغفرتنى غفرت لك على ما كان منك ولا أبالى ، يا بن آدم لو أتيتنى بقراب الأرض خطايا ثم لقيتنى لا تشرك بى شيئا لأتيتك بقرابها مغفرة)) (1)
وضع رأسك فى الأرض شكرا لله فإنك من أمة الحبيب رسول الله  فإن أمة النبى أمة مرحومة وأختم بهذا الحديث الذى رواه مسلم أنه تلا قول الله تعالى فى ابراهيم رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [ابراهيم:36]
وقرأ قول الله فى عيسى إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ [المائدة:118]
فبكى المصطفى وقال اللهم أمتى أمتى !!
يا جبريل اذهب الى محمد وربك أعلم فسله ما يبكيك ؟ فأتاه جبريل عليه السلام فسأله فأخبره رسول الله  بما قال وهو أعلم فقال الله جلَّ وعلا : يا جبريل اذهب إلى محمد فقل له إنا سنرضيك فى أمتك ولا نَسُوءُك (2).
فأقبل ولا تخف ما من يوم يمر عليك إلا وربك ينادى كما فى صحيح مسلم من حديث أبى موسى أنه  قال :
((إن الله تعالى يبسط يده بالليل ليتوب مسىء النهار ويبسط يده بالنهار ليتوب مسىء الليل حتى تطلع الشمس من مغربها)) (3)
أيها الشباب أيها الأحباب عودوا إلى الله وليحاسب كل واحد منا نفسه
حسابا شديدا.
فإن محاسبة النفس من أعظم الأدواء التى تنجى صاحبها من الهلاك فى الدنيا والآخرة .
وإن إهمال محاسبة النفس من أعظم الأمراض التى تؤدى بهلاك صاحبها فى الدنيا والآخرة.
........... الدعـــاء
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
وقفة مع النفس
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
العباقرة  :: منتديات الشريعة الإسلامية :: المنتدى الاسلامي العام-
انتقل الى: